المقريزي
288
المقفى الكبير
بتسليم البلاد إلى عمّال السلطان فامتنع . فجهّز إليه رائقا الكبير المعروف بالحجريّ في جيش ، وكتب إلى مؤنس ، وهو في قتال أهل المغرب ، يأمره بالمسير إلى قتال الحسين بعد فراغه . فسار رائق وواقع الحسين ، فانهزم رائق وغنم الحسين سواده ، وسار رائق إلى مؤنس فأمره أن يقيم بالموصل . وجدّ مؤنس في السير نحو الحسين ومعه أحمد بن كيغلغ . فلمّا قرب منه راسله الحسين يعتذر . ثمّ رحل نحو أرمينية بثقله وأولاده فتفرّق [ 490 ب ] عسكره عنه « 1 » . وتبعه يلبق في عدّة من القوّاد « 2 » وأدركوه وقاتلوه ، فانهزم من بقي معه ، وأسر هو وابنه عبد الوهّاب وجميع أهله وأكثر من صحبه . وأحضر إلى مؤنس فسار به إلى بغداد ، وأركب هو وابنه على جمل وعليهما البرانس اللبود الطوال ، وقمصان من شعر أحمر . ثمّ حبس ومعه ابنه ، وقبض على أملاكه ، وعلى أخيه أبي الهيجاء وجميع إخوته وحبسوا . وأدرك بعض أولاد الحسين وقد جمع نحو آمد جمعا فأوقع به وأنفذ رأسه إلى بغداد . فأقام الحسين في الحبس إلى أن بلغ المقتدر أنّ الوزير أبا الحسن عليّ بن الفرات يريد إرسال الحسين ابن حمدان [ إلى ] يوسف بن أبي الساج ليحاربه ، فإذا صار عنده اتّفقا عليك . ثمّ إنّ ابن الفرات قال للمقتدر في إرسال الحسين إلى ابن أبي الساج . فأمر بقتل الحسين « 3 » وقبض على ابن الفرات . وكان قتل الحسين بن حمدان يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثمائة في الحبس ببغداد . وكان سفّاكا شجاعا ، اجتمع عنده نيف وعشرون طوقا من خلع الخلفاء ، كلّ طوق منها لقتله خارجيّ [ ا ] . وقيل إنّ المقتدر عزم على إطلاقه وتوليته الجيش لمحاربة يوسف بن أبي الساج ، فلم يفعل وقال : الساعة كما احتاجوا « 4 » لي ، فأمر المقتدر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى الخليفة ورميت جثّته في دجلة . 1233 - سماء الملك بن الأفضل بن بدر الجمالي [ - بعد 515 ] « 5 » [ 491 أ ] حسين بن شاهنشاه بن بدر الجمالي ، الملقّب سماء الملك ، ابن الأفضل ، ابن أمير الجيوش . كان أبوه الأفضل يؤثره ويميل إليه . واستنابه في الجلوس عنه على سماط شهر رمضان ، وقرّر له على هذه النيابة في هذا الشهر خمسمائة دينار ، وبدلة مذهّبة بخمسمائة دينار ، ورزمة كسوة فيها شقق حرير وغيرها . فكان يحضر في كلّ يوم من أيّام شهر رمضان من القاهرة فيتلقّاه والي مصر عند المجنونة « 6 » على الخليج ويسير بين يديه إلى دار الملك بمصر . فإذا انقضى حكم السماطين عاد إلى القاهرة بعد ما يدخل إلى مجلس إليه فيشيّعه والي مصر إلى المجنونة ويسلّمه إلى والي القاهرة وقد وقف في انتظاره حتى يوصله إلى داره
--> ( 1 ) العيون والحدائق ، 180 . ( 2 ) يلبق غلام مؤنس ، وكان معه من القوّاد سيما الحزريّ وجنيّ الصفوانيّ ( الكامل ، حوادث 302 وماريوس كانار 337 ) . ( 3 ) في الشذرات 2 / 249 : وذبح في حبس المقتدر بأمره . وفي صلة الطبريّ لعريب ، 71 أنّ علي بن محمد ( بن الفرات ) تكفّل بفدائه فرفض الخليفة قائلا : إنّما يريد الحيلة ، فقتل في الحبس . ( 4 ) التعبير ملتبس ، والعبارة في المخطوط : احتجبوا . ونفهم منه أنّ الخليفة عرض على الحسين أن يولّيه قتال ابن أبي السّاج ، فرفض الحسين وقال . . . وجوابه غير مفهوم ، ولا نجده عند غير المقريزي . ( 5 ) اتّعاظ 3 / 40 ، 54 ، 62 - ابن القلانسيّ ، 142 . ( 6 ) المجنونة موضع كان يحدّ القاهرة قبل أن تتسع بناءاتها ، انظر الخطط 2 / 177 .